الجمعة، 31 يناير 2014

التعلم بالمشاريع

الوصف: PBL
يعتبر التعليم القائم على المشاريع بديلا للتلقين والاستظهار، والفصول الدراسية التي يقودها المعلم. يستشهد أنصار التعلم القائم على المشاريع بالعديد من المزايا لتنفيذ هذه الاستراتيجيات في الفصول الدراسية بما في ذلك عمق أكبر لإدراك المفاهيم، وقاعدة معرفية أوسع، وتحسين الاتصال والمهارات الشخصية و الاجتماعية، وتعزيز مهارات القيادة، وزيادة الإبداع، وتحسين مهارات الكتابة. يحدث ذلك انطلاقاً من أنّ الطلاب يصبحون أعمق فهما للعلم إذا أتيحت لهم الفرصة لمواجهة مشكلات واقعيّة حياتيّة، معقدة ومثيرة للتحدّي.
جذور التعلم  القائم على المشروع
كان جون ديوي من أوائل من نادي بفكرة “التعلم بالممارسة”. في مقاله المشهور الذي حمل عنوان My Pedagogical Creed (1897) والذي وضّح فيه معتقداته فيما يتعلق بالتعليم قائلاً: “إن المعلم ليس في المدرسة لفرض أفكار معينة أو لتشكيل عادات معينة في الطلاب، ولكنه هناك بوصفه عضوا في المجتمع يساعد في تحديد المسارات  التي يجب ان تؤثر على الطالب وتساعده في الاستجابة بشكل مناسب لهذه التأثيرات “……. لذلك أثق في ما يسمي بالأنشطة التعبيرية والبنائية كمركز لإقامة علاقات متبادلة.”
الوصف: pbl-the-flip-blooms-official
طورت الأبحاث التربوية هذه الفكرة للتعليم والتعلم في منهجية تعرف باسم “التعلم القائم على المشاريع”. أثبتت هذه الأبحاث  أن الطلاب في الفصول الدراسية التي تبنت التعليم القائم على المشروع قد حازت  على درجات أعلى من الطلاب في الفصول الدراسية التقليدية “.
كما أن الأبحاث في علم الأعصاب وعلم النفس مكنت النماذج الإدراكية والسلوكية للتعلم الداعمة للتدريس المباشر التقليدي من توضيح مدى الارتباط المعقد بين المعرفة والتفكير و الفعل والتعلم .وقد عرفت التعلم بأنه: نشاط اجتماعي يتم في سياق الثقافة والجماعة والتجارب السابقة .
وصف Markham 2011)) التعلم لقائم على المشاريع (PBL) على النحو التالي: ” التعلم القائم على المشروع هو التعلم الذي يدمج ما بين المعرفة والفعل، حيث الطلاب يتلقون المعارف وعناصر المناهج الدراسية الأساسية، ولكنهم  أيضا يطبقون ما يعرفونه من أجل حل مشاكل حقيقية والحصول على نتائج قابلة للتطبيق. الطلاب الذين يتبنون التعلم القائم على المشروع يستفيدون من الأدوات الرقمية للوصول لمنتجات تشاركيه عالية الجودة. التعليم القائم على المشروع  يعيد تركيز التعليم على الطالب، وليس المنهج – وهو تحول عالمي شامل يقدر لأصول غير الملموسة ويحرك العاطفة، والإبداع، والمرونة؛ وهذه لا يمكن أن تدرس من  خلال كتاب مدرسي، ولكنها عناصر يتم تنشيطها من خلال التجربة. “
ارتبط التعليم القائم على المشاريع بالنظريات البنائية لـ “جان بياجيه  Jean Piaget” حيث يكون التعليم عبر المشروع هو  ” منظور شامل يركز على التدريس من خلال إشراك الطلاب في التحقيق. وفي هذا الإطار، الطلاب يواصلون البحث عن حلول للمشاكل عن طريق طرح الأسئلة والتكرار، يناقشون الأفكار، ويتنبئون بالتوقعات، ويصممون الخطط و / أو التجارب، ويقومون بجمع وتحليل البيانات، واستخلاص النتائج، ويوصلون أفكارهم والنتائج إلى الآخرين، ويعاودون طرح أسئلة جديدة؛ لخلق منتجات جديدة من ابتكارهم. تكمن قوة التعلم القائم على المشروع في الأصالة وتطبيق البحوث في واقع الحياة.
الفكرة الأساسية من التعلم القائم على المشروع هي إثارة اهتمام  الطلاب بمشاكل العالم الحقيقي والدعوة للتفكير الجاد فيها وتحفيزهم على اكتساب وتطبيق المعرفة الجديدة في سياق حل المشكلة. المعلم يلعب دور المُيسِّر، والعمل مع الطلاب يتركز حول تأطير المسائل الجديرة بالاهتمام وهيكلة المهام ذات المغزى، والتدريب على  تطوير المعرفة والمهارات الاجتماعية..
تعريف المشروع :هو أي عمل ميداني يقوم به الفرد ويتسم بالناحية العلمية وتحت إشراف المعلم ويكون هادفاً ويخدم المادة العلمية ، وأن يتم في البيئة الاجتماعية. ويمكن القول بأن تسمية هذه الطريقة بالمشروعات لأن الطلبة يقومون فيها بتنفيذ بعض المشروعات التى يختارونها بأنفسهم ويشعرون برغبة صادقة في تنفيذها. لذلك فهي أسلوب من أساليب التدريس والتنفيذ للمناهج بدلاً من دراسة المنهج بصورة دروس يقوم المعلم بشرحها وعلى الطلبة الإصغاء إليها ثم حفظها، هنا يكلف الطالب بالقيام بالعمل في صورة مشروع يضم عدداً من وجوه النشاط ويستخدم الطالب الكتب وتحصيل المعلومات أو المعارف وسيلة نحو تحقيق أهداف محددة لها أهميتها من وجهة نظره.
أنواع المشاريع :
قسم ( كبلترك ) المشروعات إلى أربعة أنواع هي :
1ـ مشروعات بنائية ( إنشائية ) :
وهي ذات صلة علمية، تتجه فيها المشروعات نحو العمل والإنتاج أو صنع الأشياء ( صناعة الصابون ، الجبن ، تربية الدواجن ، وإنشاء حديقة … الخ ).
2ـ مشروعات استمتاعية :
مثل الرحلات التعليمية ، والزيارات الميدانية التي تخدم مجال الدراسة ويكون الطالب عضواً في تلك الرحلة أو الزيارة كما يعود عليه بالشعور بالاستمتاع ويدفعه ذلك إلى المشاركة الفعلية .
3ـ مشروعات في صورة مشكلات :
وتهدف لحل مشكلة فكرية معقدة، أو حل مشكلة من المشكلات التي يهتم بها الطلاب أو محاولة الكشف عن أسبابها، مثل مشروع تربية الأسماك أو الدواجن أو مشروع لمحاربة الذباب والأمراض في المدرسة وغير ذلك.
4ـ مشروعات يقصد منه كسب مهارة :
والهدف منها اكتساب بعض المهارات العلمية أو مهارات اجتماعية مثل مشروع إسعاف المصابين.
خطوات تطبيق المشروع :
1ـ اختيار المشروع :
وهي أهم مرحلة في مراحل المشروع إذ يتوقف عليها مدى حداثة المشروع ولذلك : يجب أن يكون يكون المشروع متفقاً مع ميول التلاميذ، وأن يعالج ناحية هامة في حياة الطلاب، وأن يؤدي إلى خبرة وفيرة متعددة الجوانب ، وأن يكون مناسب لمستوى الطلاب ، وأن تكون المشروعات المختارة متنوعة، وتراعي ظروف المدرسة والطلبة، وإمكانيات العمل.
2ـ التخطيط للمشروع :
إذ يقوم التلاميذ بإشراف معلمهم بوضع الخطة ومناقشة تفاصيلها من أهداف وألوان النشاط والمعرفة ومصادرها والمهارات والصعوبات المحتملة، ويدون في الخطة وما يحتاج إليه في التنفيذ، ويسجل دور كل طالب في العلم، على أن يقسم الطلاب إلى مجموعات ، وتدون كل مجموعة عملها في تنفيذ الخطة، ويكون دور المعلم في رسم الخطة هو الإرشاد والتصحيح وإكمال النقص فقط.
3-التنفيذ :
وهي المرحلة التي تنقل بها الخطة والمقترحات من عالم التفكير والتخيل إلى حيز الوجود، وهي مرحلة النشاط والحيوية ، حيث يبدأ الطلبة الحركة والعمل ويقوم كل طالب بالمسئولية المكلف بها، ودور المعلم تهيئة الظروف وتذليل الصعوبات كما يقوم بعملية التوجيه التربوي ويسمح بالوقت المناسب للتنفيذ حسب قدرات كل منهم. ويلاحظهم أثناء التنفيذ وتشجيعهم على العمل والاجتماع معهم إذا دعت الضرورة لمناقشة بعض الصعوبات ويقوم بالتعديل في سير المشروع.
4ـ التقويم : تقويم ما وصل إليه الطلبة أثناء تنفيذ المشروع . والتقويم عملية مستمرة مع سير المشروع منذ البداية وأثناء المراحل السابقة، إذ في نهاية المشروع يستعرض كل طالب ما قام به من عمل، وبعض الفوائد، التي عادت عليه من هذا المشروع، وأن يحكم الطلبة على المشروع من خلال التساؤلات الآتية :
1ـ إلى أي مدى أتاح لنا المشروع الفرصة لنمو خبراتنا من خلال الاستعانة بالكتب والمراجع.
2ـ إلى أي مدى أتاح لنا المشروع الفرصة للتدريب على التفكير الجماعي والفردي في المشكلات الهامة.
3ـ إلى أي مدى ساعد المشروع على توجيه ميولنا واكتساب ميول اتجاهات جديدة مناسبة. ويمكن بعد عملية التقويم الجماعي أن تعاد خطوة من خطوات المشروع أو إعادة المشروع كله بصورة أفضل، بحيث يعملون على تلافي الأخطاء السابقة.

مميزات وعيوب طريقة المشروع :
المميزات :

1ـ الموقف التعليمي :
في هذه الطريقة يستمد حيويته من ميول وحاجات الطلبة وتوظيف المعلومات والمعارف التي يحصل عليها الطلاب داخل الفصل، حيث أنه لا يعترف بوجود مواد منفصلة.
2ـ يقوم الطلبة بوضع الخطط ولذا يتدربون على التخطيط ، كما يقومون بنشاطات متعددة تؤدي إلى إكسابهم خبرات جديدة متنوعة.
3ـ تنمي بعض العادات الجيدة عند الطلبة : مثل تحمل المسئولية، التعاون ، الإنتاج ، التحمس للعمل ، الاستعانة بالمصادر والكتب والمراجع المختلفة.
4ـ تتيح حرية التفكير وتنمي الثقة بالنفس، وتراعي الفروق الفردية بين الطلبة حيث أنهم يختارون ما يناسبهم من المشروعات بحسب ميولهم وقدراتهم.

العيوب :
1ـ صعوبة تنفيذه في ظل السياسة التعليمية الحالية، لوجود الحصص الدراسية والمناهج المنفصلة، وكثرة المواد المقررة.
2ـ تحتاج المشروعات إلى إمكانات ضخمة من حيث الموارد المالية، وتلبية متطلبات المراجع والأدوات والأجهزة وغيرها.
3ـ افتقار الطريقة إلى التنظيم والتسلسل : فتكرر الدراسة في بعض المشروعات فكثير ما يتشعب المشروع في عدة اتجاهات مما يجعل الخبرات الممكن الحصول عليها سطحية غير منتظمة.

4ـ المبالغة في إعطاء الحرية للتلاميذ، وتركيز العملية حول ميول التلاميذ وترك القيم الاجتماعية والاتجاهات الثقافية للصدفة وحدها.





الخميس، 9 يناير 2014

محاضرة للدكتور علي الكيالي " الإعجاز العلمي في القرآن - نهاية العالم "

التقويم الواقعي



التقويم  الواقعي
                                                                 

يشهد النظام التربوي في وقتنا الحاضر تطورات واسعة ، طالت  كل جوانب العملية التربوية ، وانطلاقاً من ذلك فإن التطوير المنشود في هذه العملية يكمن في تطوير الأهداف ، والمحتوى ، والأنشطة والأساليب والوسائل ، وأخيراً التقويم والذي يشكل  المرحلة الأكثر أهمية لقياس ما تم اكتسابه في ضوء العناصر السابقة له .
ويعرف التقويم بأنه العملية التي يقيس المعلم من خلالها نتاجات عملية التعلم كما حدثت بالفعل ، ويعد الاختبار الكتابي هو الطريقة الرئيسية في عملية تقويم الطلبة ، ولكن مع التطور في جوانب العملية التعليمية واستراتيجياتها جاءت فكرة التقويم  الواقعي والذي يعد توجهاً جديداً في التربية وتحولاً في الممارسات التقليدية القديمة في قياس وتقويم تحصيل المتعلم وأدائه .
ويعرف التقويم الواقعي : بأنه التقويم الذي يتطلب من المتعلم بيان مهاراته ومعارفه وأدائه من خلال تكوين نتاج ذي دلالة ، أو إنجاز مهمة حركية مستخدما عمليات عقلية عليا وحل مشكلات وابتكارات ، وهذا يتطلب تطبيقات ذات معنى يتعدى حدود النشاط الذي يقوم به المتعلم ، كما يعرف بانه عملية مستمرة تتضمن الطالب والمعلم في صنع القرارات والأحكام حول تقدم الطالب باستخدام استراتيجيات غير تقليدية .
فالتقويم  الواقعي :
*يهتم بجوهر عملية التعلم ومدى امتلاك الطلبة للمهارات المنشودة .
*يهتم بالعمليات العقلية ومهارات التقصي  والاكتشاف عند الطلبة .
* يقتضي ان تكون المشكلات أو  الأعمال المطروحة للدراسة والتقصي  ذات صلة بشؤون الحياة العملية التي يعيشها الطالب في حياته اليومية .
*إنجازات الطلاب هي مادة التقويم الواقعي وليس حفظهم للمعلومات واسترجاعها .
*يراعي الفروق الفردية بين التلاميذ .
* يتبنى أسلوب التعلم في مجموعات متعاونة .
* محكي المرجع يقتضي تجنب المقارنات بين الطلاب .
وتتعدد استراتيجيات التقويم الواقعي ، والتي تختلف تبعاً لاختلاف الأعمال المراد تقويمها ، وهذه الاستراتيجيات هي : التقويم القائم على الأداء ، التقويم بالقلم والورقة ، الملاحظة ، التقويم بالتواصل ، مراجعة الذات .

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

تدريس علوم العصر

تدريس الإإن تتدريس العلوم والاهتمام بها، علامة مميزة لتقدم الأمم وتحضرها، ويعد من القضايا العالمية ذات الاهتمام المتزايد حاليا، وبخاصة مع الانخفاض الكبير في مستوى اهتمام ومعرفة الطلاب بالعلوم، وكذلك مع التراجع المتواصل في التحاقهم بالدراسة في الكليات العلمية. وخصوصا العلوم التطبيقية الأساسية كالفيزياء والكيمياء والبيولوجي والرياضيات وعلوم وتقنيات واتجاهات العصر الحديثة المتسارعة، مثل تقنيات النانو (التقنيات متناهية الصغر)، والخلايا الجذعية، وطب التجديد، وهندسة الأنسجة، والذكاء الصناعي، والروبوتات.
وتطرح قضية عزوف الطلاب عن الاهتمام بالعلوم ودراستها وقصور أساليب تدريس العلوم الحالية الكثير من التساؤلات المهمة الجديرة بالاهتمام، من قبيل:
هل تدريس العلوم في مدارسنا وجامعاتنا يواكب علوم العصر والمستقبل وتطوراتها المتسارعة ويتناسب مع المعايير العالمية؟
هل القائمون بالتدريس لديهم خلفية مناسبة عن هذه العلوم وآفاقها الواعدة في كل المجالات؟
كم مجلة ونشرة علمية وبرنامجا علميا في فضائياتنا وموقعا علميا ومدونة علمية لعلمائنا على الإنترنت، يمكن أن تسهم جميعها بفاعلية في دعم تدريس العلوم والاهتمام بدراستها وتحفيز الطلاب على فهم عجائب العلوم؟
وكم من أبنائنا ومعلمينا يعرف عن علوم وثورات العصر والمستقبل الحديثة مثل ثورة تقنيات النانو وثورة الروبوتات والذكاء الصناعي وثورة البيوتكنولوجي (التقنية الحيوية) والخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة وطب التجديد، وثورة الفضاء الإلكتروني والتفاعل بين البشر والآلات. وكم نصيب هذه العلوم المستقبلية الواعدة في مقرراتنا ومناهجنا وأنشطتنا الدراسية ومعاملنا للعلوم، وهل تتناسب مع مستويات الطلاب أم لا؟
أليست التكنولوجيا والأجهزة الحديثة التي نستوردها لنستخدمها ونستمتع بها يوميا، هي في الأساس تطبيقات عملية لعلوم ونظريات استفادت منها المجتمعات المتقدمة وحولتها لصناعات واستثمارات هائلة، كم منا يعرف ويفهم كيفية عمل هذه الأجهزة، وهل يمكننا إصلاحها إذا أصابتها أي أعطال بسيطة؟
هناك حاليا عزوف من أبنائنا وطلابنا ومواطنينا عموما عن دراسة والاهتمام بالعلوم، رغم أن عصر الحاضر والمستقبل هو عصر العلوم والتكنولوجيا، أسباب ذلك متعددة، قد تكون أساليب التدريس الجافة المنفرة أو المناهج والمقررات الدراسية أو المعلمون أنفسهم أو عدم ربط العلوم وتفاعلها مع القضايا والتطبيقات المجتمعية (الجانب الاجتماعي للعلم) أو نظرة المجتمع عموما للعلوم ومدى اهتمامه بها.
في كتاب لمعلمي العلوم ومدربيهم، صدر خلال شهر مارس (آذار) العام الماضي، وضمن قائمة الكتب الأكثر مبيعا، عن «الرابطة الوطنية لمعلمي العلوم» في أميركا، الذي توصي به الرابطة ضمن أفضل مواد لدعم تدريس العلوم، بعنوان «علم قوة الدماغ: التدريس والتعلم مع أحداث متناقضة (متضاربة)»، من تأليف البروفسور توماس براين، مدرس العلوم السابق ومدير مركز العلوم والرياضيات وتكنولوجيا التعليم التابع لجامعة بينغهامتون في ولاية نيويورك الأميركية، ويقصد بالأحداث المتناقضة، المهام والأنشطة التعليمية في التدريس التي تأتي نتائجها بصورة غير متوقعة وتثير الدهشة لدى الطلاب، لتساعدهم على الوصول إلى حالة من الانتباه واليقظة وتولد شعورا داخليا ورغبة شديدة لديهم لحل هذا التناقض. وكما هو معروف لدى العلماء أن الدماغ يمكنه تغيير تكوينه نتيجة للحفز والإثارة، وهو تأثير يعرف باسم المطاوعة أو قابلية التشكل. ويشير براين في كتابه إلى أهمية استخدام المعلمين في تدريس العلوم لعنصر المفاجأة، وتحدي تصورات الطلاب المسبقة حول المفاهيم العلمية موضوع الدراسة. كما يؤكد أهمية فهم كيفية عمل الدماغ البشري كجانب مهم من جوانب التعليم الجيد، وأهمية استخدام الحواس المتعددة للطلاب لاستقبال المعلومات ولإشراكهم عاطفيا وإثارة دافعيتهم وحب الاستطلاع لديهم وجذب انتباههم لفترة طويلة، لتنشيط اهتمامهم، وبالتالي يكون التدريس والتعلم أكثر فعالية ويضفي جوا من الحماس والمتعة.
تدريس العلوم لم يعد فقط مقررات ومناهج دراسية جافة ومعامل للعلوم غير كافية وغير مجهزة لا تستطيع ملاحقة تطورات العلوم المتسارعة. بل هو منظومة متكاملة يشارك فيها كل مؤسسات وهيئات المجتمع المعنية بتنشئة وإعداد أبنائنا ومواطنينا علميا على علوم وتقنيات العصر، مثل: وسائل الإعلام، والمكتبات، والكتب العلمية، والمتاحف، والنوادي، والمهرجانات، ومسابقات العلوم والأفلام العلمية، والندوات، والمؤتمرات، وورش العمل العلمية في المدارس والجامعات، واستقطاب علماء بارزين لإلقاء المحاضرات، والتدريس لطلاب المدارس والجامعات في مواضيع بعينها، وأيضا مدى استخدام أساليب الاتصال والتكنولوجيا الحديثة والإنترنت في إعداد برامج وأفلام علمية تسهم جميعها في دعم تدريس العلوم وتشجيع الاهتمام بها والإقبال على دراستها.
فمع التطور المتزايد عالميا في وسائل وأساليب التقنيات الحديثة، وبخاصة شبكة الإنترنت، بدأت الدول المتقدمة في التوجه نحو تطوير طرق وأساليب وبرامج تدريس العلوم ونشر الثقافة العلمية بطريقة تفاعلية ترويحية سهلة ممتعة تشجع الطلاب والناشئة وأفراد المجتمع كافة على الاهتمام بالعلوم ودراستها، وتسهم في الوقت نفسه في دعم الأنشطة العلمية والتعليمية العامة في المدارس بما يتماشى مع خطة الدولة بعيدة المدى للعلوم والتكنولوجيا، وبخاصة اتجاهات العلوم الحديثة التي قد لا تتمكن المقررات والأنشطة التعليمية من ملاحقتها ومتابعتها لتطوراتها السريعة والمتزايدة.